أسرار
26-06-03, 07:54 PM
ويحك يانفس..
ما أعظم جهلك ؟! تدعين الحكمة والذكاء والفطنة ، وأنت أشد الناس غباوة وحمقاً!!
أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار وأنك صائرة إلى إحداهما على القرب؟
فما بالك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم ؟
وعساك اليوم تختطفين أو غداً، فأراك ترين الموت بعيداً ،ويراه الله قريباً،أما تعلمين أن كل ما هو آت قريب وأن البعيد ما ليس بآت ؟ أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة من غير تقديم رسول ، ومن غير مواعدة ومواطئة
ويحك يا نفس !!
إن كانت جرأتك على معصية الله لاعتقادك أن الله لا يراك ، فما أعظم كفرك!!
وإن كانت مع علمك باطلاعه عليك، فما أشد وقاحتك وأقل حياءك!
ويحك يا نفس!!
لو واجهك عبد من عبيدك ،بل أخ من إخوانك بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتك له ؟فبأي جسارة تتعرضين لمقت الله وغضبه وشديد عقابه؟!
أفتظنين أنك تطيقين عذابه ؟!!!هيهات هيهات ، جربي نفسك ـ إن ألهاك البطر عن أليم عذابه ـ فاحتبسي ساعة في الشمس ،أو قربي أصبعك من النار ليتبين لك قدر طاقتك .
ويحك يانفس !!
إلى متى العصيان وإنت تسمعين أنه في كل يوم يقال فلان مات ، والله يانفس ليأتي اليوم الذي يقولون فيه الناس أني مت ....
فمالك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ؟!أما تتدبرين قوله تعالىLاقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم )
أما تتأملين مذ كم تعدين نفسك وتقولين غداً غداً ، فقد جاء الغد وصار يوماً فكيف وجدته ؟! أما علمت أن الغد الذي جاء وصار يوماً كان له حكم الأمس ؟! وأن ما تعجزين عنه اليوم فأنت غداً عنه أعجز وأعجز ؟!
ويحك يانفس !!
إن كانت جرأتك على معصية الله لاعتقادك أن الله لا يراك ، فما أعظم كفرك!!
وإن كانت مع علمك باطلاعه عليك، فما أشد وقاحتك وأقل حياءك
ويحك يانفس !!
لا ينبغي أن تغرّك الحياة الدنيا ، ولا يغرنك بالله الغرور . فانظري لنفسك ، فما أمرك بمهم لغيرك ، ولا تضيعي أوقاتك ، فالأنفاس معدودة ، فإذا مضى منك نفس فقد ذهب بعضك .
فاغتنمي الصحة قبل السقم ،والفراغ قبل الشغل ،والغني قبل الفقر ،والشباب قبل الهرم ،والحياة قبل الموت ،واستعدي للآخرة على قدر بقاؤك فيها .
ويحك يانفس !!
انزعي عن جهلك ، وقيسي آخرتك بدنياك ، ف(ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) و(كما بدأكم تعودون ) وسنة الله تعالى لا تجدين لها تبديلاً ولا تحويلاً .
ويحك يا نفس !!
ما أراك إلا ألفت الدنيا وأنست بها ، فعسر عليك مفارقتها ، وأنت مقبلة على مقاربتها ، وتؤكدين في نفسك مودتها .
ويحك يانفس !!
أما تستحيين ؟!! تزينين ظاهرك للخلق ، تبارزين الله في السر بالعظائم . أفتستحيين من الخلق ولا تستحيين من الخالق ؟!
ويحك !! أهو أهون الناظرين عليك ؟!
أتأمرين الناس بالخير وأنت متلطخة بالرذائل ؟! تدعين إلى الله وأنت عنه فارّة ، وتذكرين بالله وأنت له ناسية . أما تعلمين ــ يا نفس ـ أن المذنب أنتن من العذرة ، وأن العذرة لا تطهر غيرها ، فلم تطمعين في تطهير غيرك وأنت غير طيبة في نفسك ؟!
ويحك يانفس !!
تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك ، تقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك . فكم من مستقبل يوماً لا يستكمله ، وكم من مؤمل لغد لا يبلغه ، فأنت تشاهدين ذلك في إخوانك وأقاربك وجيرانك فترين تحسرهم عند الموت ثم لا ترجعين عن جهالتك .
ويحك يانفس !!
ما أغدرك !
ويحك يانفس !!
ما أوقحك !
ويحك يانفس !!
ما أجهلك ، وما أجرأك على المعاصي .
ويحك ! كم تعقدين فتنقضين ؟!
ويحك ! كم تعهدين فتغدرين ؟!
ويحك يانفس !!
أتشتغلين ــ مع هذه الخطايا ــ بعمارة دنياك كأنك غير مرتحلة عنها ؟! أما تنظرين إلى أهل القبور كيف كانوا جمعوا كثيراً وبنوا مشيداً وأمّلوا بعيداً ، فأصبح جمعهم بوراً وبنيانهم قبوراً وأملهم غروراً ؟!
ويحك يانفس !!
أما لك بهم عبر ؟! أما لك إليهم نظرة ؟! أتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة ، وأنت من المخلدين ؟! هيهات هيهات ساء ما تتوهمين ، ما أنت إلا في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فابني على وجه الأرض قصرك ، فإن بطنها عن قليل يكون قبرك .
أما تخافين إذا بلغت النفس منك التراقي أن تبدو رسل ربك منحدرة إليك بسواد الألوان ، وكلح الوجوه ، بشرى بالعذاب فهل ينفعك حينئذ الندم ؟ أو يقبل منك الحزن ؟ أو يرحم منك البكاء ؟
والعجب ــ كل العجب ــ منك يا نفس أنك مع هذا تدّعين البصيرة والفطنة ، ومن فطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك ، ولا تحزنين بنقصان عمرك !! وما نفع مال يزيد وعمر ينقص ؟!
فحاذري أيتها النفس المسكينة يوماً آلى الله فيه على نفسه أن لا يترك عبداً أمره في الدنيا ونهاه ، حتى يسأله عن عمله : دقيقه وجليله سرّه وعلانيته .
WIDTH=450 HEIGHT=400
ما أعظم جهلك ؟! تدعين الحكمة والذكاء والفطنة ، وأنت أشد الناس غباوة وحمقاً!!
أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار وأنك صائرة إلى إحداهما على القرب؟
فما بالك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم ؟
وعساك اليوم تختطفين أو غداً، فأراك ترين الموت بعيداً ،ويراه الله قريباً،أما تعلمين أن كل ما هو آت قريب وأن البعيد ما ليس بآت ؟ أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة من غير تقديم رسول ، ومن غير مواعدة ومواطئة
ويحك يا نفس !!
إن كانت جرأتك على معصية الله لاعتقادك أن الله لا يراك ، فما أعظم كفرك!!
وإن كانت مع علمك باطلاعه عليك، فما أشد وقاحتك وأقل حياءك!
ويحك يا نفس!!
لو واجهك عبد من عبيدك ،بل أخ من إخوانك بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتك له ؟فبأي جسارة تتعرضين لمقت الله وغضبه وشديد عقابه؟!
أفتظنين أنك تطيقين عذابه ؟!!!هيهات هيهات ، جربي نفسك ـ إن ألهاك البطر عن أليم عذابه ـ فاحتبسي ساعة في الشمس ،أو قربي أصبعك من النار ليتبين لك قدر طاقتك .
ويحك يانفس !!
إلى متى العصيان وإنت تسمعين أنه في كل يوم يقال فلان مات ، والله يانفس ليأتي اليوم الذي يقولون فيه الناس أني مت ....
فمالك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ؟!أما تتدبرين قوله تعالىLاقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم )
أما تتأملين مذ كم تعدين نفسك وتقولين غداً غداً ، فقد جاء الغد وصار يوماً فكيف وجدته ؟! أما علمت أن الغد الذي جاء وصار يوماً كان له حكم الأمس ؟! وأن ما تعجزين عنه اليوم فأنت غداً عنه أعجز وأعجز ؟!
ويحك يانفس !!
إن كانت جرأتك على معصية الله لاعتقادك أن الله لا يراك ، فما أعظم كفرك!!
وإن كانت مع علمك باطلاعه عليك، فما أشد وقاحتك وأقل حياءك
ويحك يانفس !!
لا ينبغي أن تغرّك الحياة الدنيا ، ولا يغرنك بالله الغرور . فانظري لنفسك ، فما أمرك بمهم لغيرك ، ولا تضيعي أوقاتك ، فالأنفاس معدودة ، فإذا مضى منك نفس فقد ذهب بعضك .
فاغتنمي الصحة قبل السقم ،والفراغ قبل الشغل ،والغني قبل الفقر ،والشباب قبل الهرم ،والحياة قبل الموت ،واستعدي للآخرة على قدر بقاؤك فيها .
ويحك يانفس !!
انزعي عن جهلك ، وقيسي آخرتك بدنياك ، ف(ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) و(كما بدأكم تعودون ) وسنة الله تعالى لا تجدين لها تبديلاً ولا تحويلاً .
ويحك يا نفس !!
ما أراك إلا ألفت الدنيا وأنست بها ، فعسر عليك مفارقتها ، وأنت مقبلة على مقاربتها ، وتؤكدين في نفسك مودتها .
ويحك يانفس !!
أما تستحيين ؟!! تزينين ظاهرك للخلق ، تبارزين الله في السر بالعظائم . أفتستحيين من الخلق ولا تستحيين من الخالق ؟!
ويحك !! أهو أهون الناظرين عليك ؟!
أتأمرين الناس بالخير وأنت متلطخة بالرذائل ؟! تدعين إلى الله وأنت عنه فارّة ، وتذكرين بالله وأنت له ناسية . أما تعلمين ــ يا نفس ـ أن المذنب أنتن من العذرة ، وأن العذرة لا تطهر غيرها ، فلم تطمعين في تطهير غيرك وأنت غير طيبة في نفسك ؟!
ويحك يانفس !!
تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك ، تقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك . فكم من مستقبل يوماً لا يستكمله ، وكم من مؤمل لغد لا يبلغه ، فأنت تشاهدين ذلك في إخوانك وأقاربك وجيرانك فترين تحسرهم عند الموت ثم لا ترجعين عن جهالتك .
ويحك يانفس !!
ما أغدرك !
ويحك يانفس !!
ما أوقحك !
ويحك يانفس !!
ما أجهلك ، وما أجرأك على المعاصي .
ويحك ! كم تعقدين فتنقضين ؟!
ويحك ! كم تعهدين فتغدرين ؟!
ويحك يانفس !!
أتشتغلين ــ مع هذه الخطايا ــ بعمارة دنياك كأنك غير مرتحلة عنها ؟! أما تنظرين إلى أهل القبور كيف كانوا جمعوا كثيراً وبنوا مشيداً وأمّلوا بعيداً ، فأصبح جمعهم بوراً وبنيانهم قبوراً وأملهم غروراً ؟!
ويحك يانفس !!
أما لك بهم عبر ؟! أما لك إليهم نظرة ؟! أتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة ، وأنت من المخلدين ؟! هيهات هيهات ساء ما تتوهمين ، ما أنت إلا في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فابني على وجه الأرض قصرك ، فإن بطنها عن قليل يكون قبرك .
أما تخافين إذا بلغت النفس منك التراقي أن تبدو رسل ربك منحدرة إليك بسواد الألوان ، وكلح الوجوه ، بشرى بالعذاب فهل ينفعك حينئذ الندم ؟ أو يقبل منك الحزن ؟ أو يرحم منك البكاء ؟
والعجب ــ كل العجب ــ منك يا نفس أنك مع هذا تدّعين البصيرة والفطنة ، ومن فطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك ، ولا تحزنين بنقصان عمرك !! وما نفع مال يزيد وعمر ينقص ؟!
فحاذري أيتها النفس المسكينة يوماً آلى الله فيه على نفسه أن لا يترك عبداً أمره في الدنيا ونهاه ، حتى يسأله عن عمله : دقيقه وجليله سرّه وعلانيته .
WIDTH=450 HEIGHT=400