المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ___________الوصيه_____________


سيدة من هذا الزمان
07-07-03, 01:30 PM
الوصيّة






على شاطىء البحر ,وقبيل مغيب الشمس,جلست امرأة جميلة على كرسي,وبيدها كدسة اوراق ورسومات..
راحت تنظر الى الأفق بنظرات حزينة ...تنهدت وذرفت الدموع ,تمّ رفعت رأسها ..وراحت تتأمّل البحر وصور
الماضي تمرّ من امامها...

تذكرت تلك المراهقة التي كانت تطوف الرياض الزاهية ,وتجوب القفار والبراري حيث العندليب يغازل,والبان يتمايل,وسقسقة الماء..خرير الجداول والسواقي ..تغريد العصافير وسجع الحمام...تطأ الدروب رشيقةً كأنّها زهرة الرياض وتفاحة البساتين,ووردة الجنائن .تأسر القلوب بجمالها البكر الذي لم يعكّر صفوه مسحوق أو عطر وبأنوثتها التي لم يخترق أسوارها أي طائر ليلي, وبعينيها الجميلتين وبقامتها الهيفاء...
شلال عطرٍ ,اسلاك مذهبة شعرها المنثور ,فيه البنفسج فاح...والمنثور...انّها الجميلة ((نور))...كلها نضارة ,عطر والوان..سبحان من أعطاها حسنا دافقا.....
كانت تقطف الورود وتجمعها في سلّة صغيرة,والبسمة بادية على وجهها الجميل,تشعر بفرح وسعادة لم تألفها من قبل,فلطالما تمنت أن تعود الى الريف..الى الطبيعة..راحت تعدو بسرعة,تضحك عاليا تسابق الفراشات وتزقزق مع العصافير..وبينما هي مأخوذة بالطبيعة الساحرة ,كانت هناك عين تراقبها من بعيد, رسّام وشاعر ,إتّخد
من أعلى التلة مركزا له لكي يرسم ويستشعر....راح يتأملها ويراقب حراكاتها بدهشة وتعجّب,ترك ريشته واخد يمتّع نظره بتلك اللوحة الحيّة...ذات الألوان الساحرة..ضحك مع ضحكاتها وتمايل كلمّا تمايلت ..سحره شعرها
الطويل الذي كان يتموّج تحت اشعة الشمس ..وبشرتها الناصعة البياض,كأنّها زهرة كاميليا ...
من هي ؟ هل أحلم..؟؟ فجأة تعثرت نور ووقعت على الأرض !!!!!
لا شعوريا ,انتفض الشاعر من مكانه ونزل اليها ...اقترب ومدّ لها يده..وقال:هل انتِ بخير ؟؟
حاولت نور النهوض بصعوبة..فمدّ يده مرّة أخرى ..رفعت رأسها عاليا,فرأت شابا طويلا يحاول مساعدتها
خافت منه ..فقال لها :لا تخافي هيّا أعطني يدك..مدّت له يدها الصغيرة ,وببطىء شديد رفعها ..الى ان وقفت على رجليها ....نظرت اليه ..فالتقت العيون وساد السكون...رمقها ,فاحمرّ خدّاها ,لفرطِ حياء..كأنّما الورد العطر
منفتحٌ في الوجنتين بمسحة حمراء....
ما زال صامتا,مأخودا بعينان دعجاوان ,بوجه كما الصبح الفتيق,شبيه بدرٍ ساعة الظلماء!!!سحر آسر....

كسرت جليد الصمت وقالت له:شكرا والى اللقاء...
قال لها:انتظري انتظري..ما اسمك ؟
التفتت الى الوراء وقالت : أنا نور....
غادرت المكان تاركةً ورائها سلّة زهور وشاعر مفتون !!!
وصلت الى بيت جدتها,وذهبت فورا الى غرفتها...راحت تفكّر بهذا الإنسان الغريب وبالصدفة التي جمعتهما.
أحسّت بشعور غريب لم يعتريها من ذي قبل...نظراته يده...صوته..صمته..
قاطع تفكيرها صوت جدتها..نهضت مسرعة اليها وقبلتها وقالت :جدتي انا جدا سعيدة هنا!!!!!!

في اليوم التالي,ذهبت نور الى الحقل لتجلب السلّة ولتقطف بعض الزهور.وصلت الى ذات المكان ..لكنّها لم تجد السلّة !!فجأة سمعت صوتا يقول لها:سلام يا نور!!!
التفتت فاذا به الغريب..تعلو وجهه ابتسامة..وبيده السلّة !!!
قال لها: تفضلي هذه سلتك,احتفظت بها وجمعت لك بعض الزهور الجديدة عِوَضا عن القديمة...
تعجّبت نور من هذا الموقف..الاّ أنّها شكرته...ثمّ عرّف عن نفسه باسم ((عزيز)) ابن فلان..ومن هذا الريف,
رسّام وشاعر .هل تحبين الرسم يا نور ؟
بابتسامة ساحرة قالت نور نعم وأكتب الشعر ايضا !!
عظيم عظيم اذا..هيا تعالي معي لنتسلّق التلة .سأريك شيئا جميلا ..
تسلّقوا التلة معا والهواء العليل يداعب وجهيهما ,ولما وصلوا,ابتسمت نور وتنفست الصعداء..كان مشهدا رائعا
لم ترى مثله من قبل....راح يخبرها عزيز عن حبّه لهذا المكان وكم هو مميّز بالنسبة له.تحدثوا في أمور كثيرة وصارت الساعات دقائق لم يشعروا بالوقت ,فالإنسجام الفكري واضح بينهما,كانهما روحا واحدة .
داهمهم الوقت بسرعة..فعرض عليها مرافقتها..فالدرب قفرٌ موحشٌ والنّهار مغيب,أوصلها الى بيت الجدّة وقال:
يوه يوه انا جارك !!!..ضحكوا كثيرا وتعاهدوا على اللقاء مرّة أخرى.....

في تلك اللحظات كانت نور جدا سعيدة حتّى أنها لم تشعر باحد من حولها,فقط عزيز وهمساته,نظراته الثاقبة...أحست بانها انجذبت له فعليا,فهو انسان مثقّف جذاب وشاعري
وخلوق ..شعرت بحاجة ماسة للكتابة....أخدت ورقة وقلم...وكتبت....


جمال حبيبي


نوره المستفيض يبهرني

جماله يكرّج الأمواج

يُسقط النجوم من مواقعها

يُغيّر وجهة القمر

صورته في عقلي لا تغيب

طوله يصعقني

يجعلني أدور حول نفسي

أنجذب إليه فأطيل

أفرح عندما أتلاقى مع عينيه

الفجر يتجدد في مخبأ يديه...

تتوق نفسي الى سماع اعترافاته

أبحث عنه في ذاتي

فأنكبّ أهذي

اشعر بروحه عبر جسدي

تعصرني

تفكك مفاصلي

خيالي يحترق

شفاهي تتحرّك

صوتي يغفو على سحابته

ويُفصح عن قارورة طيبه...



في غرفة أخرى وفي بيت آخر ليس بعيد عن بيت نور,كان عزيز
سارحا بتلك العيون وذلك السحر العجيب المحيط بنور ...فهي كالحمامة التي حامت على وجعه ,لتمسح آلامه..
زنبقة باحت باطيابها ,فشمّ هو عطرها فانتعش صدره ..ملاك مؤنس...موهوبة ايضا جمعت في خلقها ما جمّل الزهرَ....

كتب هو ايضا .....

شقراءُ لا شمس الضحى ابهى......قمرٌ أهلّ,بعد نيسانا !

دنيا من الحسن البديع ,تجمّعت.....ومشت إاليكِ ,فقلت صبحانا

وجه صبيحٌ ,ضاحكٌ ,متألّقٌ.......قُلهُ الصباحُ ,أطلّ نديانا

والشعر اسلاكٌ مذهبّةٌ ,غوت......قلبي...فهاكِ القلوبَ نشوانا

ضللّي الصبابة في الحنينِ,وفي......الآهَ تخطرُ في نجوانا !!!!

لم يكتفي بالكتابة فنور أعطته وحيا من نوع آخر........راح يرسمها...........



دانا
(منقول)

أختكم
الريم

زي العسل
07-07-03, 04:46 PM
مشكورة اختي الريم على المشاركة هذه

قصة رائعة بالفعل .. والاثنين لايقين لبعض

:) :)

تحياتي لج اختي
:)

[ سري للغاية ]
07-07-03, 05:05 PM
تسلمين على القصة الجميلة
ومشكورة على الأختيار الموفق
وكلماتها الشعرية أيضاً جميلة ورائعه

وعساج على القوة