همس الورد
02-07-03, 11:49 PM
ويبقى التكافل الاجتماعي ضرورةً لا غنى عنها
من قديم ما يروى ان امرأة رأت فيما يرى النائم ان ثلاثة قدور صفت بعضها بجانب بعض وكانت كل قدر قد نصبت فوق نار حامية وكانت القدر الأولى قد ملئت بالحساء
وكذلك القدر الثالثة اما القدر الثانية فلم يكن فيها الا القليل من الحساء غطى قعرها,
وكانت القدر الأولى تغلي بشدة لتصب من قوة فورانها في القدر الثالثة والقدر الثالثة تغلي بشدة لتصب مما فيها بالقدر الاولى, اما القدر الثانية فلا ينالها
شيء,, وفسر المفسرون مغزى هذا الحلم اذ قال نفر منهم ان زمنا سيأتي يساعد فيه القوي القوي ويشد من ازره اما الضعيف المغلوب على امره فلا احد يلتفت اليه,,
وفسره نفر آخر بأن زمانا سيأتي يساعد فيه الغني من هو مثله ويترك الفقير والعياذ بالله,, ومثل هذه الحكايات وان لم يكن ممكنا حدوثها في مجتمعات مسلمة
تتهافت على عمل الخير وتؤمن بقوله تعالى وفي اموالهم حق للسائل والمحروم الا انها تنطبق بشكل آخر على زمن طغت فيه التكنولوجيا وسيطرت الآلة على العقول
وحل الاتصال الأحادي بدل الاتصال الشخصي والتواصل فأكثرنا متلق لا مرسل واكثرنا يتمثل عنده الرجع بالصمت او الحديث المنصب على الذات,, هذا ما جعل اواصر
العلاقات الاجتماعية تضعف فالكل يلهث وراء مصلحته وسعياً لحياة افضل,,
ولنتخذ من الأمور التي تجري في شهر رمضان مثالاً,, كان الاستقبال لهذا الشهر الفضيل في الايام الماضية جماعيا فالجيران يخططون معاً ويجتمعون كل
ليلة من لياليه الجميلة يتسامرون ويتواصلون ويتفقدون الغائب ويتبادلون انواع الأطعمة بل يختار بعضهم لبعض الذ الاصناف واحبها الى نفسه ليقدمها في موعد
الافطار,, كان التكافل الاجتماعي سمة العصر ومؤشراته ولم تكن الاواصر لتقوى في شهر رمضان فحسب لكنها موجودة دائمة فالجيران اهل وربما اكثر من اهل فالجار
يغار على حرمة جيرانه ويذود عنهم ويتفقد احوالهم في حالة غياب رب اسرتهم والمرأة تحرص على السؤال اليومي عن جارتها ولو من وراء الجدار الذي يفصل بين
بيتيهما ولا سيما ان الهاتف لم يكن منتشراً,
السؤال عن احوال الجيران والاقرباء والأهل كان جزءاً من الواجب اليومي لكل اسرة رغم انشغالها آنذاك ورغم انهماكها بالاعمال المنزلية الشاقة في ذلك الوقت
والبدائية بطبيعتها فهي تطحن وتعجن وتخبز وتغسل الملابس وتقوم بأمور البيت الكثيرة وتربي الاولاد دون وجود الخادمة التي اصبحت تقوم بكل هذه المهام ودون
وجود التكنولوجيا وسيادة الآلة التي الغت الكثير من الاعمال اليدوية الشاقة كعمل الخبز والكعك وما الى ذلك، فالمرأة رغم مشاغلها الكثيرة تعتبر تفقد احوال
جيرانها واقاربها واصدقائها ومعارفها امراً في غاية الأهمية,, والرجل رغم تحمله اعباء العمل ومتابعة تربية اولاده وارتباطه بمسؤوليات كثيرة - قد حمل عنه
السائق في وقتنا الحاضر معظمها كالتسوق وتوصيل الابناء الى المدارس وغيرها - الا انه لم يهمل صلة الرحم ولم ينس السؤال عن جيرانه ومعارفه مهما بلغ
انشغاله,,
اما الآن وقد حصلنا على كل سبل الراحة ووسائلها فقد لا نجد الوقت للسؤال عن الجيران ومعرفة احوالهم ولا نجد الفرصة لزيارة الاقارب باستمرار والاطمئنان الى
اخبارهم وتقوية اواصر المحبة والتكافل الاجتماعي,, الصديقة ربما نقابلها بطريقة الصدفة في اجتماع ثقافي او اجتماعي او في دعوة بمناسبة ما, في الوقت الذي
هيمنت فيه المحطات الفضائية العديدة على كل الفئات العمرية من الناس ببرامجها المنوعة المفيدة احياناً وغير المفيدة في احيان كثيرة,, الثقافية والتربوية
والعلمية في حين والتافهة الفارغة الضارة في احيان واحيان,, فنجد وللأسف ان الجلسات امام جهاز التلفزيون تطول بينما تروح الأيادي عابثة بزر التحكم للقفز
بين تلك المحطات باحثة عن لا شيء سوى تضييع الوقت,,
قبل ثلاثين عاماً عندما كانت الحياة بسيطة والعيش مقنعاً والتكافل الاجتماعي متماسكاً قوياً,, سمعت طرقاً شديداً على الجدار الذي يفصل بين بيتي وبيت
جيراني فركضت صوب الصوت لأسأل من وراء الجدار عما يحدث وكان رد الجارة ببساطة انها تحاول عمل فتحة في الجدار نتمكن من خلالها من زيارة بعضنا بعضا دون
اللجوء الى الخروج من البيت,, واستمرت في الطرق الى ان تمكنت فأسها من عمل فتحة شبه دائرية صرنا نتزاور من خلالها وهكذا عملت في الجانب الآخر فتحة اخرى
على بيت آخر,, لم تنقطع الزيارة ولو يوما واحدا رغم مشاغلنا الكثيرة كمسؤولية الدراسة والاطفال الصغار وامور البيت التي لا تنتهي وغالباً ما تهب جميع
النسوة في الحارة لمساعدة من عندها مناسبة خاصة او دعوة للغداء او العشاء دون تثاقل او تباطؤ بل بمبادرة سريعة,, وسألت نفسي وانا استعرض هذه الاحداث
الجميلة,, ترى هل من حقي الآن ان احمل الفأس واهوي بها على جدار الجيران دون سابق انذار؟ ماذا سيحدث,, وما هو رد فعلهم تجاه عمل كهذا,,؟ حتماً سأتهم
بالجنون وبالتعدي على حرمة الغير وقد اطالب بدفع التعويض عن الضرر الذي سيلحق بالجدار,, ولأكن صريحة مع نفسي وصادقة,, لو وجدت فتحة في الجدار الذي يفصلني
عن جيراني لأسرعت إلى سدها سداً محكماً لأنها لم تعد مقبولة في العرف والتقاليد ولأن العلاقة مع الجيران وللأسف لم تعد بتلك القوة التي تخرق الجدار,, ماذا
لو عادت اواصر العلاقات الاجتماعية مثلما كانت في السابق,, لا تمت للمصالح الشخصية بشيء البتة,, في هذا الزمان الذي سادت فيه الآلة وتعددت التكنولوجيا
لتفيدنا وتقطع في الوقت ذاته معظم العلاقات ولا اقول كلها فأكون ظالمة,, لأن الحب ما زال موجوداً بل انه شيء مسلم به والتواصل ما زال قائماً ولكن بشكل اخف
بكثير من السابق,, نسأل الله ان يديم التواصل ويقوي الأواصر ويؤلف القلوب على الحب الصادق الخالص ويصلح النفوس المريضة التي تلهث وراء هذا وذاك من اجل
مصالح خاصة فتتملق وتتودد ونسأله سبحانه ان يجنبنا شر حكاية القدرين وما يكمن وراءها من عبرة وعظة وان يبعدنا عن هؤلاء الذين وصفهم الشاعر فأبدع في ابراز
اطماعهم ومصالحهم اذ قال
رأيت الناس قد ذهبوا
الى من عنده ذهب
ومن ما عنده ذهب
فعنه الناس قد ذهبوا
رأيت الناس قد مالوا
الى م ن عنده مال
ومن ما عنده مال
فعنه الناس قد مالوا
رأيت الناس منفضّة
الى من عنده فضة
ومن ما عنده فضة
فعنه الناس منفضّة
نرجو الا نجد من احبتنا من يندرج تحت هذا الصنف اذ ان الغنى غنى النفس والحب بكل أنواعه كحب الخير وحب الناس وحب العمل الصالح ليس حباً اذا كان مربوطاً
بمصلحة شخصية,, تحية اعتزاز وتقدير لكل المحبين ولأصحاب الكلمة الطيبة ولذوي النفوس العزيزة وكل عام وصناع الحب بخير وحبور,,
منقول....
تحياتي ...
من قديم ما يروى ان امرأة رأت فيما يرى النائم ان ثلاثة قدور صفت بعضها بجانب بعض وكانت كل قدر قد نصبت فوق نار حامية وكانت القدر الأولى قد ملئت بالحساء
وكذلك القدر الثالثة اما القدر الثانية فلم يكن فيها الا القليل من الحساء غطى قعرها,
وكانت القدر الأولى تغلي بشدة لتصب من قوة فورانها في القدر الثالثة والقدر الثالثة تغلي بشدة لتصب مما فيها بالقدر الاولى, اما القدر الثانية فلا ينالها
شيء,, وفسر المفسرون مغزى هذا الحلم اذ قال نفر منهم ان زمنا سيأتي يساعد فيه القوي القوي ويشد من ازره اما الضعيف المغلوب على امره فلا احد يلتفت اليه,,
وفسره نفر آخر بأن زمانا سيأتي يساعد فيه الغني من هو مثله ويترك الفقير والعياذ بالله,, ومثل هذه الحكايات وان لم يكن ممكنا حدوثها في مجتمعات مسلمة
تتهافت على عمل الخير وتؤمن بقوله تعالى وفي اموالهم حق للسائل والمحروم الا انها تنطبق بشكل آخر على زمن طغت فيه التكنولوجيا وسيطرت الآلة على العقول
وحل الاتصال الأحادي بدل الاتصال الشخصي والتواصل فأكثرنا متلق لا مرسل واكثرنا يتمثل عنده الرجع بالصمت او الحديث المنصب على الذات,, هذا ما جعل اواصر
العلاقات الاجتماعية تضعف فالكل يلهث وراء مصلحته وسعياً لحياة افضل,,
ولنتخذ من الأمور التي تجري في شهر رمضان مثالاً,, كان الاستقبال لهذا الشهر الفضيل في الايام الماضية جماعيا فالجيران يخططون معاً ويجتمعون كل
ليلة من لياليه الجميلة يتسامرون ويتواصلون ويتفقدون الغائب ويتبادلون انواع الأطعمة بل يختار بعضهم لبعض الذ الاصناف واحبها الى نفسه ليقدمها في موعد
الافطار,, كان التكافل الاجتماعي سمة العصر ومؤشراته ولم تكن الاواصر لتقوى في شهر رمضان فحسب لكنها موجودة دائمة فالجيران اهل وربما اكثر من اهل فالجار
يغار على حرمة جيرانه ويذود عنهم ويتفقد احوالهم في حالة غياب رب اسرتهم والمرأة تحرص على السؤال اليومي عن جارتها ولو من وراء الجدار الذي يفصل بين
بيتيهما ولا سيما ان الهاتف لم يكن منتشراً,
السؤال عن احوال الجيران والاقرباء والأهل كان جزءاً من الواجب اليومي لكل اسرة رغم انشغالها آنذاك ورغم انهماكها بالاعمال المنزلية الشاقة في ذلك الوقت
والبدائية بطبيعتها فهي تطحن وتعجن وتخبز وتغسل الملابس وتقوم بأمور البيت الكثيرة وتربي الاولاد دون وجود الخادمة التي اصبحت تقوم بكل هذه المهام ودون
وجود التكنولوجيا وسيادة الآلة التي الغت الكثير من الاعمال اليدوية الشاقة كعمل الخبز والكعك وما الى ذلك، فالمرأة رغم مشاغلها الكثيرة تعتبر تفقد احوال
جيرانها واقاربها واصدقائها ومعارفها امراً في غاية الأهمية,, والرجل رغم تحمله اعباء العمل ومتابعة تربية اولاده وارتباطه بمسؤوليات كثيرة - قد حمل عنه
السائق في وقتنا الحاضر معظمها كالتسوق وتوصيل الابناء الى المدارس وغيرها - الا انه لم يهمل صلة الرحم ولم ينس السؤال عن جيرانه ومعارفه مهما بلغ
انشغاله,,
اما الآن وقد حصلنا على كل سبل الراحة ووسائلها فقد لا نجد الوقت للسؤال عن الجيران ومعرفة احوالهم ولا نجد الفرصة لزيارة الاقارب باستمرار والاطمئنان الى
اخبارهم وتقوية اواصر المحبة والتكافل الاجتماعي,, الصديقة ربما نقابلها بطريقة الصدفة في اجتماع ثقافي او اجتماعي او في دعوة بمناسبة ما, في الوقت الذي
هيمنت فيه المحطات الفضائية العديدة على كل الفئات العمرية من الناس ببرامجها المنوعة المفيدة احياناً وغير المفيدة في احيان كثيرة,, الثقافية والتربوية
والعلمية في حين والتافهة الفارغة الضارة في احيان واحيان,, فنجد وللأسف ان الجلسات امام جهاز التلفزيون تطول بينما تروح الأيادي عابثة بزر التحكم للقفز
بين تلك المحطات باحثة عن لا شيء سوى تضييع الوقت,,
قبل ثلاثين عاماً عندما كانت الحياة بسيطة والعيش مقنعاً والتكافل الاجتماعي متماسكاً قوياً,, سمعت طرقاً شديداً على الجدار الذي يفصل بين بيتي وبيت
جيراني فركضت صوب الصوت لأسأل من وراء الجدار عما يحدث وكان رد الجارة ببساطة انها تحاول عمل فتحة في الجدار نتمكن من خلالها من زيارة بعضنا بعضا دون
اللجوء الى الخروج من البيت,, واستمرت في الطرق الى ان تمكنت فأسها من عمل فتحة شبه دائرية صرنا نتزاور من خلالها وهكذا عملت في الجانب الآخر فتحة اخرى
على بيت آخر,, لم تنقطع الزيارة ولو يوما واحدا رغم مشاغلنا الكثيرة كمسؤولية الدراسة والاطفال الصغار وامور البيت التي لا تنتهي وغالباً ما تهب جميع
النسوة في الحارة لمساعدة من عندها مناسبة خاصة او دعوة للغداء او العشاء دون تثاقل او تباطؤ بل بمبادرة سريعة,, وسألت نفسي وانا استعرض هذه الاحداث
الجميلة,, ترى هل من حقي الآن ان احمل الفأس واهوي بها على جدار الجيران دون سابق انذار؟ ماذا سيحدث,, وما هو رد فعلهم تجاه عمل كهذا,,؟ حتماً سأتهم
بالجنون وبالتعدي على حرمة الغير وقد اطالب بدفع التعويض عن الضرر الذي سيلحق بالجدار,, ولأكن صريحة مع نفسي وصادقة,, لو وجدت فتحة في الجدار الذي يفصلني
عن جيراني لأسرعت إلى سدها سداً محكماً لأنها لم تعد مقبولة في العرف والتقاليد ولأن العلاقة مع الجيران وللأسف لم تعد بتلك القوة التي تخرق الجدار,, ماذا
لو عادت اواصر العلاقات الاجتماعية مثلما كانت في السابق,, لا تمت للمصالح الشخصية بشيء البتة,, في هذا الزمان الذي سادت فيه الآلة وتعددت التكنولوجيا
لتفيدنا وتقطع في الوقت ذاته معظم العلاقات ولا اقول كلها فأكون ظالمة,, لأن الحب ما زال موجوداً بل انه شيء مسلم به والتواصل ما زال قائماً ولكن بشكل اخف
بكثير من السابق,, نسأل الله ان يديم التواصل ويقوي الأواصر ويؤلف القلوب على الحب الصادق الخالص ويصلح النفوس المريضة التي تلهث وراء هذا وذاك من اجل
مصالح خاصة فتتملق وتتودد ونسأله سبحانه ان يجنبنا شر حكاية القدرين وما يكمن وراءها من عبرة وعظة وان يبعدنا عن هؤلاء الذين وصفهم الشاعر فأبدع في ابراز
اطماعهم ومصالحهم اذ قال
رأيت الناس قد ذهبوا
الى من عنده ذهب
ومن ما عنده ذهب
فعنه الناس قد ذهبوا
رأيت الناس قد مالوا
الى م ن عنده مال
ومن ما عنده مال
فعنه الناس قد مالوا
رأيت الناس منفضّة
الى من عنده فضة
ومن ما عنده فضة
فعنه الناس منفضّة
نرجو الا نجد من احبتنا من يندرج تحت هذا الصنف اذ ان الغنى غنى النفس والحب بكل أنواعه كحب الخير وحب الناس وحب العمل الصالح ليس حباً اذا كان مربوطاً
بمصلحة شخصية,, تحية اعتزاز وتقدير لكل المحبين ولأصحاب الكلمة الطيبة ولذوي النفوس العزيزة وكل عام وصناع الحب بخير وحبور,,
منقول....
تحياتي ...