يــتيم الــحزن
26-07-03, 02:56 PM
القصه فووووق الروعه
>>عندما أخجلتني زوجتي
>>
>>مع أنه قد طاف العالم حتى لا يكاد يجد في الخريطة دولة جديدة ، وركب
>>الطائرات حتى عادت كأنها سيارات ، فإن زوجته لم تركب الطائرة إلا تلك
>>الليلة ، وبعد عشرةِ عشرين سنة، ومن أين ؟ وإلى أين؟ من الظهران إلى
>>الرياض ، ومع من؟ مع أخيها القروي البسيط الذي أحس أنه يجب أن ينفس
>>عنها بما يستطيع فأخذها بسيارته القديمة من الرياض إلى الدمام .. وفي
>>العودة رجته بكل ما تملك أن تركب الطيارة .. أن تركب الطيارة قبل أن
>>تموت .. أن تركب الطيارة التي يركبها دائماً خالد زوجها والتي تراها
>>في السماء وفي التلفزيون ، واستجاب أخوها لندائها وقطع لها تذكرة ،
>>وأرفق معها ابنها محرماً لها وعاد هو وحيداً بسيارته القديمة تهتز به
>>المشاعر والسيارة ، وفي تلك الليلة لم تنم سارة ، بل أخذت تثرثر مع
>>زوجها خالد ساعة عن الطيارة وتصف له مداخلها ومقاعدها وأضواءها
>>ومباهجها ووجباتها وكيف طارت في الفضاء .. طارت! تصف له مدهوشة كأنها
>>قادمة من كوكب آخر .. مدهش! ومزهر ومسكون بالبشر وزوجها ينظر إليها
>>متعجباً مستغربا ، ولم تكد تنتهي من وصف الطائرة حتى ابتدأت في وصف
>>الدمام والرحلة إلى الدمام من بدئها لختامها والبحر الذي رأته لأول
>>مرة في حياتها ، والطريق الطويل الجميل بين الرياض والدمام في رحلة
>>الذهاب أما رحلة الإياب فكانت في الطائرة ، الطائرة التي لن تنساها
>>إلى الأبد ، واستقعدت على ركبتيها كأنها طفلة ترى مدن الملاهي الكبرى
>>لأول مرة في حياتها وأخذت تصف لزوجها وعيناها تلمعان دهشة وسعادة
>>مارأت من شوارع ومن متاجر ومن بشر ومن حجر ومن رمال ومن مطاعم وكيف أن
>>البحر يرغي ويزبد كأنه جمل هائج وكيف أنها وضعت يديها هاتين .. هاتين
>>في ماء البحر، وذاقته فإذا به مالح .. مالح .. وكيف أن البحر في
>>النهار أسود وفي الليل أزرق ورأيت السمك يا خالد رأيته بعيني يقترب من
>>الشاطئ ، وصاد لي أخي سمكة ولكنني رحمتها وأطلقتها في الماء مرة ثانية
>>.. كانت سمكة صغيرة وضعيفة .. ورحمت أمها ورحمتها .. ولولا الحياء يا
>>خالد لبنيت لي بيتاً على شاطئ ذاك البحر؟ رأيت الأطفال يبنون ، يووووه
>>نسيت يا خالد ونهضت جذلى فأحضرت حقيبتها ونثرتها وأخرجت منها زجاجة من
>>العطر وقدمتها إليه وكأنها تقدم الدنيا وقالت هذه هديتي إليك وأحضرت
>>لك يا خالد " شبشب " تستخدمه في الحمام .. وكادت الدمعة تطفر من عين
>>خالد لأول مرة .. لأول مرة في علاقته بها وزواجه منها ، فهو قد طاف
>>الدنيا ولم يحضر لها مرة هدية .. وهو قد ركب معظم خطوط الطيران في
>>العالم ، ولم يأخذها معه مرة لأنها في اعتقاده جاهلة لا تقرأ ولا تكتب
>>فما حاجتها إلى الدنيا وإلى السفر ، ولماذا يأخذها معه ، ونسى .. نسى
>>أنها إنسانة .. إنسانة أولاً وأخيراً .. وانسانيتها الآن تشرق أمامه
>>وتتغلغل في قلبه وهو الذي يراها تحضر له هدية ولا تنساه .. فما أكبر
>>الفرق بين المال الذي يقدمه لها إذا سافر أو عاد وبين الهدية التي
>>قدمتها هي إليه في سفرتها الوحيدة واليتيمة ، إن " الشبشب " الذي
>>قدمته له يساوي كل المال الذي قدمه لها ، فالمال من الزوج واجب
>>والهدية شيء آخر ، وأحس بالشجن يعصر قلبه وهو يرى هذه الصابرة التي
>>تغسل ثيابه وتعد له أطباقه وأنجبت له أولاده وشاركته حياته وسهرت عليه
>>في مرضه ، كأنما ترى الدنيا أول مرة ، ولم يخطر لها يوماً أن تقول له
>>اصحبني معك وأنت مسافر أو حتى لماذا تسافر لأنهاالمسكينة تراه (فوق)
>>.. بتعليمه وثقافته وكرمه المالي الذي يبدو له الآن أجوف .. بدون حس
>>ولاقلب .. أحس بالألم وبالذنب .. وبأنه سجن إنسانة بريئة لعشرين عاماً
>>ليس فيها يوم يختلف عن يوم .. فرفع يده إلى عينه يواري دمعة لاتكاد
>>تبين .. وقال لها كلمة قالها لأول مرة في حياته ولم يكن يتصور أنه
>>سيقولها لها أبد الآبدين ، قال لها : أحبك .. قالها من قلبه .. وتوقفت
>>يداها عن تقليب الحقيبة وتوقفت شفتاها عن الثرثرة ، وأحست أنها دخلت
>>في رحلة أخرى أعجب من الدمام ومن البحر ومن الطائرة وألذ ، رحلة الحب
>>التي بدأت بعد عشرين عاماً من الزواج ، بدأت بكلمة .. بكلمة صادقة ..
>>فانهارت باكية
>
http://www.uaeuae.com/upload/pic4/mazoon1.jpg
تحياتي لكم
>>عندما أخجلتني زوجتي
>>
>>مع أنه قد طاف العالم حتى لا يكاد يجد في الخريطة دولة جديدة ، وركب
>>الطائرات حتى عادت كأنها سيارات ، فإن زوجته لم تركب الطائرة إلا تلك
>>الليلة ، وبعد عشرةِ عشرين سنة، ومن أين ؟ وإلى أين؟ من الظهران إلى
>>الرياض ، ومع من؟ مع أخيها القروي البسيط الذي أحس أنه يجب أن ينفس
>>عنها بما يستطيع فأخذها بسيارته القديمة من الرياض إلى الدمام .. وفي
>>العودة رجته بكل ما تملك أن تركب الطيارة .. أن تركب الطيارة قبل أن
>>تموت .. أن تركب الطيارة التي يركبها دائماً خالد زوجها والتي تراها
>>في السماء وفي التلفزيون ، واستجاب أخوها لندائها وقطع لها تذكرة ،
>>وأرفق معها ابنها محرماً لها وعاد هو وحيداً بسيارته القديمة تهتز به
>>المشاعر والسيارة ، وفي تلك الليلة لم تنم سارة ، بل أخذت تثرثر مع
>>زوجها خالد ساعة عن الطيارة وتصف له مداخلها ومقاعدها وأضواءها
>>ومباهجها ووجباتها وكيف طارت في الفضاء .. طارت! تصف له مدهوشة كأنها
>>قادمة من كوكب آخر .. مدهش! ومزهر ومسكون بالبشر وزوجها ينظر إليها
>>متعجباً مستغربا ، ولم تكد تنتهي من وصف الطائرة حتى ابتدأت في وصف
>>الدمام والرحلة إلى الدمام من بدئها لختامها والبحر الذي رأته لأول
>>مرة في حياتها ، والطريق الطويل الجميل بين الرياض والدمام في رحلة
>>الذهاب أما رحلة الإياب فكانت في الطائرة ، الطائرة التي لن تنساها
>>إلى الأبد ، واستقعدت على ركبتيها كأنها طفلة ترى مدن الملاهي الكبرى
>>لأول مرة في حياتها وأخذت تصف لزوجها وعيناها تلمعان دهشة وسعادة
>>مارأت من شوارع ومن متاجر ومن بشر ومن حجر ومن رمال ومن مطاعم وكيف أن
>>البحر يرغي ويزبد كأنه جمل هائج وكيف أنها وضعت يديها هاتين .. هاتين
>>في ماء البحر، وذاقته فإذا به مالح .. مالح .. وكيف أن البحر في
>>النهار أسود وفي الليل أزرق ورأيت السمك يا خالد رأيته بعيني يقترب من
>>الشاطئ ، وصاد لي أخي سمكة ولكنني رحمتها وأطلقتها في الماء مرة ثانية
>>.. كانت سمكة صغيرة وضعيفة .. ورحمت أمها ورحمتها .. ولولا الحياء يا
>>خالد لبنيت لي بيتاً على شاطئ ذاك البحر؟ رأيت الأطفال يبنون ، يووووه
>>نسيت يا خالد ونهضت جذلى فأحضرت حقيبتها ونثرتها وأخرجت منها زجاجة من
>>العطر وقدمتها إليه وكأنها تقدم الدنيا وقالت هذه هديتي إليك وأحضرت
>>لك يا خالد " شبشب " تستخدمه في الحمام .. وكادت الدمعة تطفر من عين
>>خالد لأول مرة .. لأول مرة في علاقته بها وزواجه منها ، فهو قد طاف
>>الدنيا ولم يحضر لها مرة هدية .. وهو قد ركب معظم خطوط الطيران في
>>العالم ، ولم يأخذها معه مرة لأنها في اعتقاده جاهلة لا تقرأ ولا تكتب
>>فما حاجتها إلى الدنيا وإلى السفر ، ولماذا يأخذها معه ، ونسى .. نسى
>>أنها إنسانة .. إنسانة أولاً وأخيراً .. وانسانيتها الآن تشرق أمامه
>>وتتغلغل في قلبه وهو الذي يراها تحضر له هدية ولا تنساه .. فما أكبر
>>الفرق بين المال الذي يقدمه لها إذا سافر أو عاد وبين الهدية التي
>>قدمتها هي إليه في سفرتها الوحيدة واليتيمة ، إن " الشبشب " الذي
>>قدمته له يساوي كل المال الذي قدمه لها ، فالمال من الزوج واجب
>>والهدية شيء آخر ، وأحس بالشجن يعصر قلبه وهو يرى هذه الصابرة التي
>>تغسل ثيابه وتعد له أطباقه وأنجبت له أولاده وشاركته حياته وسهرت عليه
>>في مرضه ، كأنما ترى الدنيا أول مرة ، ولم يخطر لها يوماً أن تقول له
>>اصحبني معك وأنت مسافر أو حتى لماذا تسافر لأنهاالمسكينة تراه (فوق)
>>.. بتعليمه وثقافته وكرمه المالي الذي يبدو له الآن أجوف .. بدون حس
>>ولاقلب .. أحس بالألم وبالذنب .. وبأنه سجن إنسانة بريئة لعشرين عاماً
>>ليس فيها يوم يختلف عن يوم .. فرفع يده إلى عينه يواري دمعة لاتكاد
>>تبين .. وقال لها كلمة قالها لأول مرة في حياته ولم يكن يتصور أنه
>>سيقولها لها أبد الآبدين ، قال لها : أحبك .. قالها من قلبه .. وتوقفت
>>يداها عن تقليب الحقيبة وتوقفت شفتاها عن الثرثرة ، وأحست أنها دخلت
>>في رحلة أخرى أعجب من الدمام ومن البحر ومن الطائرة وألذ ، رحلة الحب
>>التي بدأت بعد عشرين عاماً من الزواج ، بدأت بكلمة .. بكلمة صادقة ..
>>فانهارت باكية
>
http://www.uaeuae.com/upload/pic4/mazoon1.jpg
تحياتي لكم